محمد بن سلام الجمحي

731

طبقات فحول الشعراء

ألم تكن زعمت باللّه مسلمة ؟ * ولم تكن هي ممّا قضّت الأربا " 1 " فلا يحلّ لسلمى أن تؤرّقنا * بعد المنام ، ولو كنّا لها نصبا " 2 " 902 - وقال أيضا : كأنّ ابنة العذرىّ يوم بدت لنا * بواد القرى ، روعى الجنان سليب " 3 "

--> - والثانية سيئة الكتابة . وقوله : " مسنده " ، أي قد أسنده إلى شئ مرتفع حتى يستريح . والهبب جمع هبة ( بكسر الهاء ) ، وهي القطعة من الثوب . يقول : يكر عليه مرة بعد مرة ، فإذا سمعه يتأوه من شدة الحمى ، ألقى عليه الثياب ، فهو دائم القلق عليه ، غاديا رائحا . ( 1 ) " زعم " ، من الأفعال المطلقة التي تحتمل المعاني ، نحو " قال " ، تقول : " قال بيده " ، أي أومأ ، و " قالت السماء " ، أمطرت ، وأشباه ذلك . تقول : " زعم " بمعنى قال ، وبمعنى وعد ، وبمعنى ضمن ، وبمعنى ظن واتهم ، فمن ذلك قول مضرس بن ربعي الأسدي : تقول : هلكنا إن هلكت ، وإنّما * على اللّه أرزاق العباد كما زعم أي كما قال اللّه تعالى ووعد . وهي في بيت شبيب بمعنى الحلف والقسم ، أي : ألم تكن حلفت باللّه . وقوله " مسلمة " ، قولهم : " كنت راعى إبل فأسلمت عنها " ، أي تركت رعية الإبل . وكل صنيعة أو شئ تركته وقد كنت فيه ، فقد أسلمت عنه . وتجىء أيضاً غير متعدية بحرف ، تقول : " كان راعى إبل ثم أسلم " ، أي ترك ذلك . فهو يقول : ألم تكن أقسمت باللّه أنها تاركة ما كانت عليه من المودة والوصل . ثم زاد الأمر بيانا فقال : ولم يكن لها عهد بوصل تقضى فيه حاجة من يصفيها مودته . والأرب : الحاجة والوطر ، وقوله " مما قضت " ، فإن " مما " هنا موضوعة للدلالة على معهود يكثر المرء فعله أو إتيانه ، والنحاة يقولون إنها بمعنى " ربما " ( المغنى ( من ) / الأزهية : 90 ) في قول أبى حية النميري : وإنّا لممّا نضرب الكبش ضربة * على رأسه تلقى اللّسان من الفم والجيد أنها بالمعنى الذي ذكرت ، للدلالة على طول العهد وكثرة الفعل ، وهي موضوعة على ذلك بعد حذف طويل من جملة دالة على هذا المعنى . يقول : قضاؤها أرب من يحبها لم يكن لها عادة ، فحلفها باللّه أن تترك ما كانت عليه لنا من الوصل ، ليس أمرا مستغربا ولا هولى بضائر . ( 2 ) النصب : التعب والعناء . يقول : ليس لها أن تؤرقنا ، ولو كان حبها إياي مما يؤرقها وينصبها . ( 3 ) وادى القرى ، بين المدينة والشام . وجائز أن يكتب " وادى " و " واد " ، كما هو في المخطوطة . وقوله : " روعى الجنان " ، من الروع ، وهو الفزع والرعب ، على وزن " فعلى " صفة ، ولم تثبته كتب اللغة ، وهو عربى صريح ، وهي العرب ، تقول ما شاءت ! " و " الجنان " الفؤاد والقلب . سليب : سلبته العقل من الذعر . وتمام البيت في الذي يليه .